الشيخ محمد الصادقي الطهراني

100

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وحين يُعكس الأمر حيث تفقد الزلفى إلي اللَّه ، فكل رحمة سواه نقمة وزحمة ، إذ ليست فيها طمأنينة : « ألا بذكر اللَّه تطمئن القلوب » ! من الخليقة من يعيش الروحية ويحرم الظاهرية ، ومنهم عكسها ، وقد يفضّل الثالثة على الأولي حيث الأجر على قدر المشقة « وان ليس للانسان إلّاما سعى » وكما نرى السابقين الأقربين ومن عباد اللَّه محرومين - في الأكثر - عن النعم الظاهرية ، وقليلٌ من هم ، المجموعة لهم ظاهرها إلي باطنها « وهو العزيز الحكيم » ! وإذ لا رحمة إلّامن اللَّه فتحاً وإمساكاً ، فمن ذا نرجو إلّااللَّه ؟ ومن ذا نخاف إلّااللَّه ، « ومن خاف اللَّه أخاف اللَّه منه كل شيء ومن لم يخف اللَّه اخافه اللَّه من كل شيء » ! ثم « لاممسك لها » كما « لا مرسل له من بعده » تعني من دون اللَّه ، وحين ان الرحمات كلها هي من اللَّه إرسالًا وامساكاً ، فبأحرى أن تكون رحمة الهداية بشرعة سواها ، منحصرة في اللَّه ، منحسرة عمن سوى اللَّه ! فما يفتح من هدىً فلا ممسك لها إلّاهو ، وما يمسك فلا مرسل له الا هو ، وقد ارسل رحمة الشرعة الأخيرة دون امساك فهي باقية حتى القيامة الكبرى ويا لها من آية وحيدة ترسم للحياة صورة جديدة يسيرة مديدة ، لو استقرت في قلب الانسان لصمد للأحداث كالطود الوطيد وتضاءلت امامه الأشخاص حيث تبيد ، اللهم إلّا من يهدوننا إلى اللَّه زلفى باذنه « وهو العزيز الحكيم » ! وهكذا تصنع آية من القرآن العظيم من يتعاملون مع الحقيقة التي يمثلها ، دون إخلاد إلي جمال الألفاظ - فقط - أم كمال المعاني فحسب ، طالما يتذرعون هذه وتلك إلي تمثيل القرآن في واقع الحياة بكل جمال وكمال ! وهذه الآية - ومعها سائر القرآن - هي بنفسها تكفي رحمة لا تبقي على رحمة حيث تسكب في القلب رحيقها بحقيقتها المجرَّدة ، فها هي نموذج من رحمة اللَّه لا ممسك لها ، الّا عمن اتخذوا هذا القرآن مهجوراً ، اذاً فهو فيهم وليس فيهم ، يموتون عطاشاً وهم يعيشون شاطىء بحره ، وخضم قعره ، و « رب تالٍ للقرآن للقران والقرآن يلعنه » ! « وهو العزيز الحكيم » . ويا ليتنا نذكر نعمة اللَّه المتواصلة ، ورحمته المتآصلة غير المتعاضلة دون غفوة عنها ولا